إسهامات

أصبح الاحتفال بيوم رأس السنة الأمازيغية من اهتمامات التراث الشعبي الجزائري الذي يكشف لنا عن مختلف الطقوس والممارسات. وقد نجد الطقوس الاحتفالية القديمة بيناير لها أبعاد ودلالات تحمل في طياتها رموزا هامة مرتبطة بالأرض وبالمحصول الزراعي، على اعتبار أن الإنسان المغاربي مرتبط بالفلاحة شأنه في ذلك شأن المجتمعات الزراعية القديمة، ولذلك فهو يسعى لخدمتها وحمايتها بمختلف الطرق.

 في الجزائر نجد منطقة الأوراس المعروفة بدراسة "اشارمسكري" وما بينه من القيم المعهودة عليها عدد من القبائل الأوراسية التي تحتفل بيناير وتسميه "ينار" ويتم الاحتتفال به ثمانية أيام بعد دخول العام الجديد الذي تميه "بويني"، إذ يتم تغير كل ما هو قديم في المنزل ويتم الاغتسال في الليلة التي تسبق الاحتفال وتقدم الأطباق من اللحم والبيض ويتم التصافح والتسامح والتسليم كما يحدث في العيد.

وتؤكد دراسة "اموند ديستان" إلى وجود هذه الاحتفالات بالغرب الجزائري كتلمسان ووهران ومنطقة بني سنوس التي كانت الاحتفالات فيها غنية بالموروث الثقافي ومجموعة من الطقوس والممارسات الرمزية التي أشار إليها "ديستان" في النصوص الأمازيغية النادرة عن هذه الاحتفالات.

ويضيف "ديسبارمي" إلى وجود مناطق كثيرة في الشرق الجزائري كانت ولا تزال تحتفل بهذه المناسبة وتعطيها أهمية بالغة على غرار بعض المناطق كقسنطينة وسعيدة ...الخ

وشهر يناير بالتحديد يعني الكثير لسكان شمال إفريقيا فهو بداية السنة، وغالبا ما يكون مصحوبا بأمطار وثلوج تجعل الأرض ذات مردود زراعي وافر، أما بخصوص اليوم الثاني عشر منه فهو الرقم الزوجي الذي يرمز إلى السنة الشمسية الثاني عشر.

ما لاحظناه من تحليلات للمقابلات مع الفئة المدروسة تبين للباحثة أن معظم هذه الأسر تحتفل بالطقوس المتعلقة بيناير ولكن بطبوع وتصورات مختلفة، منها على سبيل المثال اختلاف الأطباق وارتداء الملابس التقليدية وشراء المكسرات المختلفة مع الحبوب المجففة وتحضيرها بيوم قبل الاحتفال، وتسمى باللهجات المختلفة "الشرشم " كلفظ يستعمل في الجهة الغربية من البلاد "وهران".

وقد أعطت الحكومة الجزائرية هذا الاحتفال طابعا رسميا خاصة عندما أقرت منذ سنة 2018 بر أس السنة الأمازيغية عطلة رسمية بعد قرار رئاسي نهاية ديسمبر وذلك في سياق جهود الدولة الرامية إلى ترقية التراث واللغة الأمازيغية.

من خلال ما تم توضيحه سابقا تبين أن هذه العادات والتقاليد تخص أغلبية الشعب الجزائري وهو ما صرحت به أغلبية الفئات المدروسة إذ يعتبر احتفال من أجل التقويم الزراعي السنوي، أما الأغلبية الساحقة من المجتمع المبحوث فالمناسبة يراها عادة تراثية هدفها الحفاظ على الرابط الاجتماعي بين العائلات الجزائرية، حيث بيّنت لنا إحدى الباحثات درجة رضاها بهذا اليوم الذي تنتظره العائلات الأمازيغية المتجذرة حتى يكون فرصة لجمع الشمل والصلح بين الأفراد والعائلات..

-بتصرف-

المصدر: طقوس الاحتفال برأس السنة الامازيغية "يناير"، دراسة للدكتورة: محروق نوال، نشرت يوم 31 ديسمبر 2021م.

شاركنا بتعليقك